ابو القاسم عبد الكريم القشيري

136

كتاب المعراج

من القذف ، وارحمنا من المسخ ، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين . قال : فعلت ذلك بك وبأمّتك . خصائص محمد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا ربّ إنّك اتّخذت إبراهيم خليلا وكلّمت موسى تكليما ، ورفعت إدريس مكانا عليّا ، وآتيت سليمان ملكا عظيما لا ينبغي لأحد من بعده . وآتيت داود زبورا ، فما لي يا ربّ ؟ فقال لي ربّي : يا محمّد اتّخذتك حبيبا ، كما اتّخذت إبراهيم خليلا . وكلّمتك ، كما كلّمت موسى تكليما . وأعطيتك فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة . وكانا من كنوز العرش . ولم أعط نبيّا قبلك . وأرسلناك إلى أهل الأرض جميعا ، أبيضهم وأسودهم وأحمرهم وإنسيّهم وجنّيّهم ، ولم أرسل إلى نبيّ قبلك . وجعلت الأرض كلّها بحرها وبرّها طهورا ، ومسجدا لك ولأمّتك . وأنزلت عليك سيّد الكتب كلّها ومهيمنا عليها . وإنّا فرّقناه ، ورفعنا لك ذكرك حتى تذكر كلّما ذكرت . وأعطيتك مكان التّوراة ومكان الإنجيل المئين ، ومكان الزّبور الحواميم . وفضّلتك بالمفصّل . فخذ ما آتيتك بقوّة . وكن من الشّاكرين . ثم أفضى إليّ أمورا ، بعد هذا ، لم يؤذن لي أن أخبركم بها . فلمّا عهد إليّ بعهده تركني عنده ما شاء . ثم قال لي ارجع إلى قومك فبلّغهم « 1 » عنّي .

--> ( 1 ) - في طبعة علي عبد القادر : مبلّغهم .